الذهبي

65

سير أعلام النبلاء

فعن أشهب قال : ما قدم علينا أحد مثل سحنون ( 1 ) . وعن يونس بن عبد الأعلى قال : سحنون سيد أهل المغرب ( 2 ) . وروي عن ابن عجلان الأندلسي قال : ما بورك لاحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ما بورك لسحنون في أصحابه . فإنهم كانوا في كل بلد أئمة . وروي عن سحنون قال : من لم يعمل بعلمه ، لم ينفعه علمه ، بل يضره . وقال سحنون : إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيام متوالية بلا حاجة ، فينبغي أن لا تقبل شهادته ( 3 ) . وسئل سحنون : أيسع العالم أن يقول : لا أدري فيما يدري ؟ قال : أما ما فيه كتاب أو سنة ثابتة فلا ، وأما ما كان من هذا الرأي ، فإنه يسعه ذلك ، لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطئ . قال الحافظ أحمد بن خالد : كان محمد بن وضاح لا يفضل أحدا ممن لقي على سحنون في الفقه وبدقيق المسائل ( 4 ) . وعن سحنون قال : أكل بالمسكنة ، ولا أكل بالعلم . محب الدنيا أعمى ، لم ينوره العلم ( 5 ) . ما أقبح بالعالم أن يأتي الامراء ، والله ما دخلت على السلطان إلا وإذا خرجت حاسبت نفسي ، فوجدت عليها الدرك ( 6 ) ، وأنتم ترون مخالفتي لهواه ، وما ألقاه به من الغلظة ، والله ما

--> ( 1 ) " ترتيب المدارك " 2 / 589 ، و " الديباج المذهب " 2 / 32 . ( 2 ) " ترتيب المدارك " 2 / 590 ، و " الديباج المذهب " 2 / 32 . ( 3 ) " ترتيب المدارك " 2 / 65 ، و " الديباج المذهب " 2 / 39 . ( 4 ) " ترتيب المدارك " 2 / 591 ، و " الديباج المذهب " 2 / 33 . ( 5 ) " الديباج المذهب " 2 / 38 . ( 6 ) بفتح الراء وإسكانها : التبعة .